عبد الله الأنصاري الهروي
25
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
قال ابن طاهر : وسمعت أبا إسماعيل يقول : قصدت أبا الحسن الخرقاني الصوفي ، ثمّ عزمت على الرجوع ، فوقع في نفسي أن أقصد أبا حاتم بن خاموش الحافظ بالري ، والتقية - وكان مقدّم أهل السنة بالريّ ، وذلك أنّ السلطان محمود بن سبكتكين لما دخل الريّ ، وقتل بها الباطنيّة ، منع الكلّ من الوعظ غير أبي حاتم ، وكان من دخل الريّ يعرض عليه اعتقاده ، فإن رضيه ، أذنه له في الكلام على الناس ، وإلّا فمنعه - قال : فلما قربت من الريّ ؛ كان معي رجل في الطريق من أهلها ، فسألني عن مذهبي ، فقلت : حنبليّ ، فقال : مذهب ما سمعت به ! وهذه بدعة . وأخذ بثوبي ، وقال : لا أفارقك إلى الشيخ أبي حاتم . فقلت : خيرة « 12 » ، فذهب بي إلى داره ، وكان له ذلك اليوم مجلس عظيم ، فقال : هذا سألته عن مذهبه ، فذكر مذهبا لم أسمع به قطّ . قال : وما قال ؟ قال : قال : أنا حنبليّ . فقال : دعه ، فكلّ من لم يكن حنبليّا ، فليس بمسلم . فقلت في نفسي : الرجل كما وصف لي . ولزمته أيّاما ، وانصرفت . قال شيخ الإسلام في « ذمّ الكلام » ، في أوّله عقيب حديث الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [ المائدة : 3 ] ونزولها بعرفة : سمعت أحمد بن الحسن بن محمد البزاز الفقيه الحنبلي الرازي في داره بالريّ يقول : كلّ ما أحدث بعد نزول هذه الآية فهو فضلة وزيادة وبدعة . قلت : قد كان أبو حاتم أحمد بن الحسن بن خاموش صاحب سنّة واتباع ، وفيه يبس وزعارة العجم ، وما قاله ، فمحلّ نظر .
--> ( 12 ) تصحفت في « تذكرة الحفاظ » 3 / 1187 إلى « حيرة » بالحاء المهملة .